عبد الملك الجويني

219

نهاية المطلب في دراية المذهب

9842 - فإن لم يكن للنكاح مسكنٌ معيّن ، ولكن كانا ينتقلان في الدور المستعارة ، ثم جرى الطلاق ، واسترد المعير العاريّة ، فالزوج يبذل مؤنةَ السكنى ، ويكتري مسكناً لائقاً بحالها ، وإليه تعيين ذلك المسكن ؛ فإن العدة منسوبةٌ إليه ، والغرضُ منها حفظ مائه أو الاحتباس بسبب رعاية حرمته . هذا كلام في أصل السكنى ، وانقسامِ الأمر فيه إلى الكلام في تعين المسكن الذي كان مسكنَ النكاح ، والثاني في إلزام الزوج مؤنةَ السكنى إذا لم يكن للنكاح مسكنٌ متعيَّنٌ . ويتصل بذلك لا محالة أنه يجب عليها أن تَقَرّ وتسكن موضعاً إلى انقضاء العدة ، إذا لم يصادفها الطلاق في سفرٍ . وإن صادفها الطلاق في سفر ، فيأتي ذلك بعد هذا . ثم إنا نتكلم بعد هذا التمهيد في ثلاثة فصول : فصلٌ يتعلق بتعيين المسكن . وفصلٌ يتعلق بمنع الزوج عن المساكنة . وفصلٌ في مؤنة السكنى عند ضيق المال . [ الفصل الأول ] ( 1 ) فأما ما نطلبه في تعين المسكن : 9843 - إذا كان للزوج مسكن مملوك ، فالمرأة لا تُزعج من ذلك المسكن حتى تنقضي العدةُ على القواعد التي قدمناها ، فلو أفلس الزوجُ وأحاطت الديون به ، ومست الحاجةُ إلى بيع المسكن ، فالأصل المعتبر في القاعدة أنا لا نُبطل حقَّ السكنى من تلك الدار أصلاً ، وإن تأخرت حقوق الغرماء . ولكن إن كانت حاملاً ، فلا سبيل إلى بيع الدار ؛ فإن مدة الحمل مضطربة : ربما تُجْهِض المرأةُ ، وربما تلد لستٍّ أو لتسعٍ ، أو لأربعِ سنين ، فيمتنع البيع للجهالة التي

--> ( 1 ) العنوان من عمل المحقق .